يُعدّ موضوع الحمد في القرآن الكريم من أبرز الموضوعات وأعمقها دلالةً، إذ يمثّل ركيزةً أساسيةً في منظومة العبادة الإسلامية وفي بنية العلاقة بين العبد وربّه. وقد جاء القرآن الكريم بهذا المفهوم في أبهى صوره وأكمل معانيه، فاستُهِلَّت به السورة الأولى في القرآن، وخُتِمَت به دعوى أهل الجنة في الآخرة، لتكون كلمة “الحمد” حاضرةً في مطلع الوحي ومنتهاه، في الأولى والآخرة معًا.

وقد وردت مادة “حَمَد” وصيغها المختلفة في القرآن الكريم ٦٨ مرة، موزّعةً على سور مكيّة ومدنيّة، في سياقات متنوعة تكشف عن عمق هذا المفهوم وتشعّب دلالاته. وقد أولى العلماء قديمًا وحديثًا هذا الموضوعَ عنايةً بالغة، من الراغب الأصفهاني في (مفردات ألفاظ القرآن)، وابن القيم الجوزية في مؤلفاته العقدية، وابن كثير في تفسيره، والقرطبي في جامعه.

وتسعى هذه الدراسة إلى تناول موضوع الحمد من زوايا متعددة: لغويةً وأسلوبيةً وموضوعيةً ودلاليةً، مع الوقوف عند السياقات القرآنية المختلفة التي ورد فيها هذا المفهوم الجليل.

Table of Contents

المبحث الأول: مفهوم الحمد — الدلالة اللغوية والاصطلاحية

أولًا: الحمد في اللغة

قال ابن فارس في مقاييس اللغة: “الحاء والميم والدال أصلٌ واحد، وهو نقيض الذمّ، يقال: حَمِدتُ الرجلَ أحمَدُه حَمدًا ومَحمَدةً، وهو رجلٌ مَحمود وحَميد” (٢/١٠٠). وقال الجرجاني في التعريفات: “الحمد هو الثناء بالفضيلة، وهو أعمّ من الشكر” (ص٣٠).

والحمد في أصل اللغة يعني الثناء الكامل على المحمود بما هو أهلٌ له، سواءٌ أكان على صفاته الذاتية من علم وقدرة وكمال، أم على أفعاله من إنعام وإحسان وعطاء.

ثانيًا: الحمد في الاصطلاح

عرّف العلماء الحمد بتعريفات متعددة تتقاطع في جوهرها:

قال “ابن القيم الجوزية”: “الحمد يتضمّن مدح المحمود بصفات كماله ونعوت جلاله، مع محبّته والرضا عنه والخضوع له، فلا يكون حامدًا من جَحَد صفات المحمود، ولا من أعرَض عن محبّته والخضوع له، وكلّما كانت صفات كمال المحمود أكثرَ، كان حمده أكمل.” (مدارج السالكين)

وقال الراغب الأصفهاني: “الحمد: الثناء بالفعل الجميل الاختياري، وهو أخصّ من المدح وأعمّ من الشكر.” (مفردات ألفاظ القرآن)

وقال الإمام القرطبي: “أحمد في كلام العرب معناه الثناء الكامل، وجمع أوصاف المحمود مع الرضا عنه والخضوع له.” (الجامع لأحكام القرآن)

ثالثًا: الفروق الدلالية بين الحمد والشكر والمدح

يُعدّ تحديد الفروق بين هذه الألفاظ المتقاربة من أدقّ مسائل الدلالة القرآنية.

👈الحمد والمدح: المدح هو الثناء مطلقًا على صفة اختيارية كانت أم غير اختيارية؛ فقد تمدح الإنسانَ على جماله وطوله وهما مما لا اختيار له فيه. أما الحمد فهو الثناء على الفعل الجميل الاختياري خاصّة. ولذا قال الراغب: “كلّ حمدٍ مدح، وليس كلّ مدح حمدًا.

👈الحمد والشكر: الشكر يكون على النعمة وحدها، ويكون باللسان والقلب والجوارح. أما الحمد فأوسع من الشكر من حيث ما يقع عليه — إذ يقع على الصفات اللازمة كالعلم والقدرة، وعلى الصفات المتعدية كالإنعام — وهو أخصّ من حيث الأداة إذ لا يكون إلا باللسان. وقد صاغ أبو هلال العسكري هذه العلاقة ببيانٍ دقيق في (الفروق اللغوية): “فالحمد أعمّ مطلقًا لأنه يعمّ النعمة وغيرها، وأخصّ موردًا إذ هو باللسان فقط؛ والشكر بالعكس إذ متعلّقه النعمة فقط ومورده اللسان وغيره.”

وخلاصة ما انتهى إليه الراغب في هذه المسألة قوله: “فكلّ شكرٍ حمد، وليس كلّ حمدٍ شكرًا، وكلّ حمدٍ مدح، وليس كلّ مدح حمدًا.”

المبحث الثاني: صيغ الحمد في القرآن الكريم وتنوّعها

أولًا: الصيغ الواردة

وردت مادة “حَمَد” في القرآن الكريم في عدة صيغ صرفية، تكشف كلٌّ منها عن وظيفة دلالية خاصة:

١. الاسم: الحَمد: — وهو الصيغة الأكثر ورودًا، وجاءت مقرونة بـ”أل” الاستغراقية في الغالب، كافتتاح سورة الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وتفيد “أل” هنا استغراقَ جنس الحمد كلّه واستيعابَه لله وحده.

٢. الصفة المشبهة: الحَميد — من أسماء الله الحسنى، وتدلّ على أن الحمد صفة ثابتة لله لا تنفكّ عنه، كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [لقمان:٢٦].

٣. اسم الفاعل: الحامدون — تشير إلى الحمد بوصفه خُلقًا راسخًا في المؤمنين، كقوله: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ﴾ [التوبة:١١٢].

٤. اسم المفعول: مُحَمَّد وأَحمَد — ومنهما اسمُ النبي ﷺ، قال تعالى على لسان عيسى عليه السلام: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف:٦].

٥. صيغة الأمر: قُلِ الحمد — وهي صيغة تعليمية أمر الله بها الأنبياء والمؤمنين، كقوله: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسراء:١١١].

ثانيًا: دلالة الجملة الاسمية في “الحمد لله”

اختار القرآن الكريم الجملة الاسمية لا الفعلية في التعبير عن الحمد، وذلك له دلالة بليغة؛ فالجملة الاسمية تفيد الثبوت والدوام، بخلاف الجملة الفعلية التي تفيد الحدوث والتجدّد. فقوله “الحمدُ لله” يفيد أن الحمد ثابتٌ لله دائمًا، لا يتوقف ولا ينقطع، غير مرتبط بوقت دون وقت أو حادثة دون أخرى.

المبحث الثالث: سياقات الحمد في القرآن الكريم

تكشف الدراسة الموضوعية لآيات الحمد أن القرآن يُقدّمه في ثلاثة سياقات كبرى متمايزة:

السياق الأول: حمد الله لنفسه — التعليم الإلهي

افتتح الله كتابه العزيز بحمد نفسه، وتكرّر ذلك في مطالع خمس سور هي: الفاتحة، والأنعام، والكهف، وسبأ، وفاطر. وقد أجمع المفسّرون على أن هذا الحمد “تعليمٌ من الله لعباده كيف يحمدونه”، كما نصّ على ذلك الطبري في تفسيره.

وقد تنوّعت أسباب هذا الحمد في القرآن، وكلّ آية منها تُبرز جانبًا من جوانب كماله سبحانه:

⏪الحمد على الربوبية المطلقة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢]
⏪الحمد على الخلق والإبداع: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [الأنعام:١]
⏪الحمد على إنزال الكتاب: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف:١]
⏪الحمد على الملك الشامل: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الروم:١٨]
⏪الحمد على فطر الكون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [فاطر:١]

وقد أشار الباحث علاء الدين بابكر إلى دلالة بالغة في هذه الآيات إذ قال: “حمد الله لنفسه حمدًا يستغرق الزمان والمكان معًا، لأنه الإله المتفرّد بالألوهية، وأن الإفضال والإنعام فيه منه وحده.” (مفهوم الحمد في القرآن الكريم، ٢٠٢٥)

السياق الثاني: حمد الأنبياء عليهم السلام — منهج النبوة

كان حمد الله سبحانه منهجَ الأنبياء والمرسلين في أحوالهم كلّها:

⭕نوح ﷺ بعد النجاة من الطوفان: ﴿فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون:٢٨]
⭕إبراهيم ﷺ على نعمة الذريّة في الكِبَر: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [إبراهيم:٣٩]
⭕داود وسليمان ﷺ على نعمة العلم والتفضيل: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل:١٥]
⭕النبي محمد ﷺ بأمر الله: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ [الإسراء:١١١]

وقد استنبط العلماء من هذا السياق أن الحمد يُؤدَّى في أعقاب النعم الكبرى: النجاة، والذرية، والعلم، والهداية. وقد نبّه الشيخ محمد صالح المنجد إلى أن “في استخدام القرآن للحمد بصيغة فعل الأمر (قُل) دلالةٌ بيّنة على أهمية التحميد وجلالة منزلته.”

السياق الثالث: حمد أهل الجنة — غاية العبودية

خصّص القرآن لحمد أهل الجنة حضورًا بارزًا يكشف عن المكانة السامية للحمد في الآخرة، في مواضع متعددة:

◀عند دخول الجنة:﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف:٤٣]

◀على إذهاب الحزن: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر:٣٤]

◀على صدق الوعد: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزمر:٧٤]

◀الحمد الدائم — الختام الأبدي لكل نعيم: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس:١٠]

وفي هذه الآية الأخيرة إشارةٌ إلى أن الحمد سيكون ختامًا أبديًا لكلّ جولة من جولات النعيم. قال العلماء: “إن أهل الجنة يُلهَمون التسبيح والتحميد كما يُلهَمون النَّفَس، فيصير الحمد فطرةً ثانيةً في الآخرة.”

المبحث الرابع: الدلالة البلاغية والبنائية للحمد في القرآن

أولًا: الحمد في مطالع السور — الأسلوب الافتتاحي

افتُتِحت خمس سورٍ في القرآن الكريم بالحمد، ولكلٍّ منها سياقٌ يُحدِّد وجه الحمد المراد: فالفاتحة حمدٌ مطلق مقرون بالربوبية، والأنعام حمدٌ على الخلق والتكوين، والكهف حمدٌ على الوحي والكتاب، وسبأ حمدٌ يجمع الدنيا والآخرة، وفاطر حمدٌ على فطر الكون وجعل الملائكة رسلًا. وهذا التنوّع يكشف عن منهج القرآن في تثبيت الحمد في وجدان المتلقّي من أول لحظة تلاوة.

ثانيًا: الحمد والتسبيح — ثنائية الاكتمال

حرص القرآن على الجمع في مواضع كثيرة بين الحمد والتسبيح، مما يدلّ على أن الحمد والتنزيه وجهان لعملة واحدة هي العبودية الحقّة. قال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ۞ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الروم:١٧-١٨]. وختم سورة الصافات بقوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۞ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۞ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [١٨٠-١٨٢].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “التسبيح يتضمّن تنزيه الله عن كلّ نقص وعيب، والحمد يتضمّن إثبات كلّ كمال وجمال، فإذا اجتمعا استوعبا وصف الله سبحانه من حيث النفي والإثبات.” (مجموع الفتاوى)

ثالثًا: الحمد في الأولى والآخرة — الاتساع الزماني والمكاني

أعلن القرآن أن الحمد لله في الأولى والآخرة معًا: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ﴾ [القصص:٧٠]، مما يعني أن الحمد ليس منحصرًا في حياة الدنيا بل يمتدّ إلى الأبد. كما دلّت آية الجاثية على الاتساع المكاني: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الجاثية:٣٦].

المبحث الخامس: القيمة العقدية والتربوية للحمد في القرآن

أولًا: الحمد إقرارٌ بالتوحيد

ليس الحمد مجرّد كلمةٍ لسانية، بل هو إقرارٌ عقدي عميق. ففي قوله ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ إثباتٌ ضمني بأن كلّ خيرٍ ونعمةٍ في الوجود مصدرها الله وحده، وفي هذا إنكارٌ للشرك وإبطالٌ لكلّ دعوى استقلالية عن الله. قال الطبري: “الحمد إقرارٌ للعبد بأن كلّ نعمة من الله، وإن كانت بأيدي المخلوقين فهي في الحقيقة منسوبة إليه.”

ثانيًا: الحمد مفتاح العبودية التامة

جعل القرآن “الحامدين” صنفًا من أرقى أصناف المؤمنين وذكرهم في المرتبة الثالثة بعد التوبة والعبادة، مما يُشير إلى موقعه الرفيع في سلّم القيم الإيمانية: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة:١١٢].

ثالثًا: الحمد في الشدّة — صبرٌ وتسليم

يتضمّن القرآن دعوةً ضمنيةً إلى الحمد حتى في المصائب والشدائد. وقد استُشِفّ ذلك من آية سورة الأنعام التي ختمت هلاك الظالمين بالحمد: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:٤٥]، مما يعني أن المؤمن لا يُعرض عن الحمد في أي حال من أحوال الدنيا.

رابعًا: الحمد وصلته بالأسماء الحسنى

ارتبط الحمد ارتباطًا وثيقًا باسم (الحميد)، وقد وردت مقرونًا باسم (الغني) في مواضع عدة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [لقمان:٢٦]. ولاحظ المفسّرون أن هذا الاقتران يُفيد أن محامد الله لا تتوقّف على اعتراف عباده بها لأنه غنيٌّ عن حمدهم؛ فإذا حمد المؤمن ربّه فذلك دليلٌ على معرفته لا على حاجة الله إلى هذا الحمد.

الخاتمة والنتائج

خلصت هذه الدراسة الموضوعية إلى جملة من النتائج:

⏹أولًا: وردت مادة (حمد) وصيغها في القرآن الكريم ٦٨ مرة، وهو رقمٌ يعكس مدى حضور هذا المفهوم في البنية القرآنية الكلية.

⏹ثانيًا: الحمد في القرآن ليس مجرّد عبارة تعبّدية، بل هو منظومة متكاملة تشمل: المعرفة بالله، والاعتراف بنعمه، والرضا بقضائه، والثناء عليه بما هو أهله.

⏹ثالثًا: يتميّز الحمد عن الشكر والمدح بدقّة اصطلاحية أبرزها الراغب الأصفهاني وابن القيم وأبو هلال العسكري، تتلخّص في أن الحمد أعمّ موضوعًا وأخصّ أداةً.

⏹رابعًا: تتوزّع سياقات الحمد على ثلاثة محاور: حمد الله لنفسه تعليمًا، وحمد الأنبياء منهجًا، وحمد أهل الجنة غايةً أخروية.

⏹خامسًا: افتتاح خمس سور بالحمد يُرسّخ في وجدان المتلقّي مبدأ الثناء على الله في أول كلّ أمر، مما يجعل الحمد مدخلًا وجدانيًا للقرآن كلّه.

⏹سادسًا: يجمع الحمد في القرآن بين بُعدين: بُعد لاهوتي يتعلّق بصفات الله وكمالاته، وبُعد تربوي يتعلّق بتهذيب الإنسان وتزكيته من الغفلة والجحود.

المصادر والمراجع

**كتب التفسير:** الطبري — *جامع البيان* (ت. ٣١٠ هـ) | ابن كثير — *تفسير القرآن العظيم* (ت. ٧٧٤ هـ) | القرطبي — *الجامع لأحكام القرآن* (ت. ٦٧١ هـ) | الرازي — *مفاتيح الغيب* (ت. ٦٠٦ هـ) | الزمخشري — *الكشاف* (ت. ٥٣٨ هـ) | البغوي — *معالم التنزيل* (ت. ٥١٦ هـ).

**كتب اللغة والمفردات:** الراغب الأصفهاني — *مفردات ألفاظ القرآن* (ت. ٥٠٢ هـ) | ابن فارس — *مقاييس اللغة* (ت. ٣٩٥ هـ) | أبو هلال العسكري — *الفروق اللغوية* | الجرجاني — *التعريفات* (ت. ٨١٦ هـ).

**المؤلفات العقدية:** ابن القيم — *مدارج السالكين* (ت. ٧٥١ هـ) | ابن تيمية — *مجموع الفتاوى* (ت. ٧٢٨ هـ).

**الدراسات المعاصرة:** بابكر، علاء الدين — *مفهوم الحمد في القرآن الكريم*، معهد IOQS، ديسمبر ٢٠٢٥ | المنجد، محمد صالح — *التحميد في الكتاب والسنة* | موقع الألوكة الشرعية — *تفسير: الحمد لله*، فبراير ٢٠٢٦.

 

من ss435443

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *